جلال الدين السيوطي

228

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ولا ) آخرها ألف والألف يكون امتداد الصوت بها ، بخلاف النون ، ونقل ذلك عنه ابن عصفور وأبو حيان ورداه ، والجمهور على أن الفعل بعد ( لن ) لا يخرج عن كونه خبرا كحاله بعد سائر حروف النفي غير لا . وذهب قوم إلى أنه قد يخرج بعد ( لن ) إلى الدعاء كحاله بعد لا قال الشاعر في لا : « 1000 » - ولا زال منهلّا بجرعائك القطر وقال في لن : « 1001 » - لن تزالوا كذلكم ثم لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال وهذا القول اختاره ابن عصفور وهو المختار عندي ؛ لأن عطف الدعاء في البيت قرينة ظاهرة في أن المعطوف عليه دعاء لا خبر . وتقدم معمول معمول ( لن ) عليها جائز ، بخلاف معمول معمول ( أن ) ؛ إذ لا مصدرية فيها ، وقد قالوا : إن ( لن أضرب ) نفي ل : ( سأضرب ) ، فكما جاز زيدا سأضرب جاز زيدا لن أضرب ، ومنعه الأخفش الصغير أبو الحسن علي بن سليمان البغدادي ؛ لأن النفي له صدر الكلام فلا يقدم معمول معموله عليه ، كسائر حروف النفي . ولا يجوز الفصل بين ( لن ) وبين الفعل في الاختيار ؛ لأنها محمولة على سيفعل ، وكذلك لم يجز لن تفعل ولا تضرب زيدا بنصب ( تضرب ) ؛ لأن الواو كالعامل فلا يفصل بينها وبين الفعل ب : ( لا ) كما لا يقال : لن لا تضرب زيدا هذا مذهب البصريين وهشام ، واختار الكسائي الفصل بالقسم ومعمول الفعل نحو : لن واللّه أكرم زيدا ولن زيدا أكرم ، ووافقه الفراء على القسم وزاد جواز الفصل ب : ( أظن ) نحو : لن أظن أزورك بالنصب ، وبالشرط نحو : لن إن تزرني أزورك بالنصب ، وجوز الإلغاء والجزم جوابا قال أبو حيان : وأصحاب الفراء لا يفرقون بين لن والفعل اختيارا وهو الصحيح ؛ لأن ( لن ) وأخواتها من الحروف الناصبة للأفعال بمنزلة إن وأخواتها من الحروف الناصبة للأسماء ، فكما لا يجوز الفصل بين إن واسمها لا يجوز بين لن وأخواتها والفعل ، بل الفصل بين عوامل الأفعال

--> ( 1000 ) - البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 566 ، وجمهرة اللغة 234 ، المعجم المفصل 1 / 366 ، وتقدم الشاهد برقم ( 353 ) . ( 1001 ) - البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه ص 63 ، المعجم المفصل 2 / 736 ، وتقدم الشاهد برقم ( 349 ) .